هبة الله بن علي الحسني العلوي
13
أمالي ابن الشجري
المجلس السابع والثلاثون [ الجواب عن ] المسألة الثانية : أمّا مجىء الفاعل المضمر مفردا في قوله : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ وكذلك في التثنية إذا قلت « 1 » : أرأيتكما ، وفي خطاب جماعة النساء إذا قلت : أرأيتكنّ ، فإنما أفرد الضمير في هذا النحو ، لأنه لو ثنّي وجمع ، فقيل : أرأيتما كما وأرأيتموكم ، وأرأيتنّكنّ ، كان ذلك جمعا بين خطابين ، ولا يجوز « 2 » الجمع بين خطابين ، كما لا يجوز الجمع بين استفهامين ، ألا ترى أنك إذا قلت : يا زيد ، فقد أخرجته بالنداء من الغيبة إلى الخطاب ، لوقوعه موقع الكاف من قولك : أدعوك وأناديك ، فلذلك قال الشاعر « 3 » : يا أيّها الذّكر الذي قد سؤتنى * وفضحتني وطردت أمّ عياليا وكان القياس أن يقول : قد ساءنى وفضحنى وطرد ، لأن الذي « 4 » اسم غيبة ،
--> ( 1 ) انظر هذا المبحث في الكتاب 1 / 245 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 333 ، وللأخفش ص 274 ، وللزجاج 2 / 246 ، ومجالس ثعلب ص 216 ، وتفسير الطبري 11 / 352 ، والمقتضب 3 / 209 ، 277 ، والحلبيات ص 75 ، والعسكريات ص 138 ، وتذكرة أبى حيان ص 283 ، وص 35 عن العسكريات ، والمغنى ص 181 [ حرف الكاف ] ، وانظر حواشي المقتضب والحلبيات . وقال ابن الأثير : « وفي الحديث : أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم . وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار ، بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني ، وتاؤها مفتوحة أبدا » النهاية 2 / 178 . وانظر ما يأتي في المسألة السادسة ؛ فإنها متصلة بهذه المسألة الثانية . ( 2 ) عدم جواز الجمع بين خطابين ، قاله أبو علي في التذكرة ، وحكاه عنه السيوطي في الأشباه والنظائر 1 / 324 . ( 3 ) أبو النجم العجلي ، وصرح به ابن الشجري في المجلس الموفى السّتين ، وهو في ديوانه ص 236 ، وتخريجه في ص 260 . ( 4 ) راجع كتاب الشعر ص 399 .